الشيخ محمد الصادقي الطهراني

194

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ثم « عهدي » هنا - / وإن على القدر المتيقن - / هو عهد الإمامة الإبراهيمية وهي بعد المحمدية فضلا عنها ، و « الظالمين » بعد « فأتمهن » هم المنتقصون الكلمات المبتلى بها ، ولان الابتلاء لإبراهيم بتلك الكلمات يحلق على كل حياته ، فإتمامها كذلك حذو النعل بالنعل . فكل من انتقص كلمة من هذه الكلمات طيلة حياته ، انتقاصا في عدّتها أم عدّتها ، في مادتها أم هيئتها ، فقد يعد من « الظالمين » الذين لا ينالهم « عهدي » هذا . ومن أشر الانتقاص هو الإشراك باللّه ، فكيف يجعل إماما - / بهكذا إمامة أم فوقها وهي المحمدية - / من عبد وثنا ردحا عظيما من عمره . فمهما لم تدل « الظالمين » على الماضي ، إلّا الانتقاص في تلكم الكلمات المحلّقة على مثلث الزمان ، يمنع منعا باتا عن جعل تلك الإمامة الكبرى . ولم تقل « ينال عهدي العادلون » لأن العدل مهما كان ظرفا لتأهل الإمامة لم تكن لزامه الإمامة ، فقد اكتفى بالشرط السلبي وهو عدم انتقاص الكلمات في مثلث أزمنة الحياة ، حيث يراد هذه الإمامة الخاصة . إذا فكيف يحل الإمامة المحمدية وهي المطلقة القمة ، من عبد وثقنا فيما مضى ، لا وحتى آدم الذي عصى ربه فغوى ، ولا ذا النون إذ ذهب مغاضبا . . . فنادى في الظلمات « إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » ولا موسىَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي » فضلا عن الخلفاء الثلاث الذي لا يسوون شسع آدم عليه السلام ! . ثم « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » لا يستلزم انه يناله غير الظالمين بصورة مطلقة ، وانما هو سلب لأهلية هذه الإمامة عن الظالمين ، لا واثبات للزوم الإمامة لغيرهم ، فهم إذا من هو كإبراهيم أم فوقه ، وقد تحققت الإمامة فوق الإبراهيمية لمحمد صلى الله عليه وآله وعترته المعصومين اللّهم